النووي

54

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

26 - مسألة : يُتصور أن يعقد عقدَ البيع ، والنكاح ، وغيرهما في صلاته . ويصح العقد والصلاة . وصورته ؛ إِذا عقد ناسيًا للصلاة ، ولم يطل أو جاهلًا بتحريم الكلام ، وهو ممن يُعذر في الجهل ، أو عقد الأخرس بإشارته المفهومة ، فإنه يصح عقدُه بلا خلاف ، وصلاتُه على الصحيح كما سبق قريبًا ( 1 ) . 27 - مسألة : هل تكره ركعتا سُنَّةِ الوضوء في أوقات الكراهة ؟ . الجواب : لا تكره ( 2 ) ، والله أعلم .

--> ( 1 ) أقول : وُيعقد بإشارة أخرسَ سواء كان خرسُه عارضًا ، أو أصليًا ، وإن قدر على الكتابة في طلاق وغيره : كنكاح ، وبيع ، وإقرار . ودعوى ، وعتق ؛ لا في صلاة فلا تبطل بها ، ولا في شهادة فلا تصح بها ، ولا في حِنْثٍ فلا يحصل بها في الحلف على عدم الكلام . فإن فهمها كل أحد ، كأن اقترنت بها قرينة ظاهرة ، كأن قيل له طلق ! ! فأشار بثلاثة أصابع فصريحة . وإن اختص بفهمها الفطن ولو واحدًا فكناية تحتاج إلى نية ، فإن لم يفهمها أحد فلغو على المعتمد . أما إشارة الناطق بالطلاق كأن قالت له طلقني . فأشار بيده أن اذهبي فلغو ، بخلاف إشارته بالأمان أو الإذن في دخول ، أو الإجازة بإقرآء العلم مثلًا أو الإفتآء ، كما إذا قيل له : أيجوز هذا ؟ فأشار برأسه مثلًا أي نعم جاز العمل به . ومن الكناية كتابة من ناطق ، أو أخرس ، فإن نوى بها الطلاق ، وقع لأنها طريقٌ في إفهام المراد كالعبارة ، وقد اقترنت بالنية . ويعتبر في الأخرس إذا كتب الطلاق أن يكتب ، إني قصدت الطلاق أو يشير إلى ذلك كتبه محمد . انظر حاشية الشرقاوي على التحرير 2 / 298 . فهذه فروع وأحكام نفيسة عَضَّ عليها بالنواجذ قلما تجدها في كتاب . ( 2 ) لأن كل صلاة ذات سبب لا تكره إيقاعها في أوقات الكراهة . اه - . محمد .